ازوريا و الحقيقه العائده



 استلقى أشرف على سريره بعد انتهاء حديثه مع ورد القمر، وذهاب درع إلى غرفته.

ظل ينظر إلى سقف الغرفة، بينما سؤال واحد يطرق رأسه بإلحاح:

لماذا أنا؟

لماذا اختارتني القلادة؟

لماذا أنا حارس البوابة؟

كيف أكون حارسًا لعالم كامل وأنا حتى لا أملك جسدًا كاملًا؟

هناك محاربون أقوى مني... وأصحّ جسدًا... فلماذا اختارتني أنا؟

ظل السؤال يطارده حتى غلبه النوم.

ولم يستيقظ إلا على صوت هاتفه بجانب السرير.

فتح عينيه بصعوبة، ومد يده إلى الهاتف.

نظر إلى الرقم، فتغيرت ملامحه.

رقم خاص.

تمتم بنصف وعي:

 «مين اللي افتكرني أخيرًا؟ يا رب يطلع الرقم غلط.»

ثم ضغط زر الإجابة وقال بصوت متثاقل:

«مين؟»

جاءه صوت من الطرف الآخر...

صوت جعله يستيقظ في لحظة، وكأن أحدًا ألقى دلوًا من الماء البارد على وجهه.

صوت من الماضي.

صوت ظن أنه دفنه إلى الأبد.

قالت:

 «صباح الخير يا أشرف... نسيت صوتي؟»

ظل صامتًا.

ثم قال بصوت متغير:

 «إنتِ... لسه فاكراني؟»

جاءها صوت مختنق بالبكاء:

«هو أنا كنت نسيتك أصلًا؟ إنت مش عارف إنت كنت إيه بالنسبة لي؟»

أغمض أشرف عينيه.

عادت إليه صورة الماضي بكل تفاصيلها.

ثم قال:

 «طبعًا فاكر... ما أنا اللي سبتك بعد الحادثة.»

سكت لحظة، ثم تابع:

 «إنتِ اللي وعدتيني إننا هنفضل جنب بعض... لكن في النهاية أنا بقيت لوحدي.»

لم تجبه.

لم يسمع سوى بكائها.

ثم قالت:

 «أنا عايزة أشوفك يا أشرف... ممكن؟»

فتح عينيه ونظر إلى السقف.

كان قلبه يريد أن يعرف لماذا عادت الآن...

لكن عقله كان يصرخ:

لا تفتح الباب الذي أغلقته بصعوبة.

قال بهدوء:

 «لا... مش عايز أشوفك مرة تانية.»

شهقت من البكاء.

فأكمل أشرف:

«أنا لسه بالعافية قدرت أنسى... قدرت أعيش تاني. ومش مستعد أرجع لنفس الوجع.»

ثم أغلق الهاتف.

وظل ينظر إلى الشاشة المظلمة.

لكن هذه المرة...

لم يكن السؤال:

لماذا أنا حارس البوابة؟

بل أصبح سؤالًا آخر أكثر خطورة:

لماذا عادت هي الآن؟

وهل كان اتصالها مجرد صدفة...

أم أن هناك شيئًا في الماضي لم يعرفه بعد؟

وفجأة جاءه صوت درع:

 «إيه؟ هي قالت لك إيه؟»

التفت أشرف إليه.

ثم قال درع:

 «هل تعرفها؟»

نظر إليه أشرف وقال:

«أنا كنت معك في كل خطوة... ألا تتذكر؟ أنا درع، ومنذ قديم الأزل وأنا معك، ولكنك لم تدرك ذلك إلا منذ يومين فقط، يا حارس أزوريا.»

تنهد أشرف وقال:

«إنها حب حياتي... كانت الهواء بالنسبة لي. لكنها تخلت عني بعد ما أصابني.»

نظر إليه درع، وقال:

«الحب أجمل شيء في الحياة... ولكن لمن يدرك معناه.»

ثم أضاف:

«وهي من تنازلت عنك... ألم تتذكر؟»

خفض أشرف عينيه.

وقال:

 «أنا أتذكر كل لحظاتي معها... أنا لم أنسها يا درع.»

وفي تلك اللحظة...

توهجت عين ليل الحمراء.

وقال بصوت هادئ:

«يا درع... دعه يعبر عن مشاعره.»

نظر إليه درع.

فأكمل ليل:

«الحب لن يُنسى... وليس له علاج يداوي جروحه. دعه يدرك قدراته، دعه يجرب مشاعره، دعه يعيش إنسانًا قبل أن يكون حارس بوابة عالم أزوريا.»

نظر درع إلى ليل بدهشة، وقال:

 «أحقًا أنت من يقول ذلك؟ ألم تكن حاضرًا معي فيما مر به؟ كنا نتألم لتعبه... ولحظات فقدانه لرغبة الحياة.»

ساد الصمت بينهما.

نظر كل منهما إلى الآخر.

ثم قال درع:

 «أين أشرف؟»

التفتا معًا.

لم يكن أشرف موجودًا في الغرفة.

قال درع بدهشة:

 «أين ذهب؟»

نظر ليل حوله وقال:

 «كيف ذلك؟ كيف خرج من الحجرة دون أن نشعر به، أو يطلب مني المساعدة؟»

ثم ابتسم ليل ابتسامة خفيفة، وقال:

«أنت حقًا أصبحت كرسيًا يحب صاحبه... ألم تدرك قدراته بعد؟»

سكت درع.

وكان السؤال هذه المرة مختلفًا:

إذا كان أشرف قد خرج وحده... فأين ذهب؟

وهل ذهب خلف حب حياته؟

أم أن قدرة جديدة من قدرات حارس البوابة بدأت في الظهور؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القربان – الغرفة التي لا تُفتح

ازوريا معجزه الشفاء وعصا القدر

القربان _لعنة الصندوق الأسود