«في زحمة الحياة المعاصرة، وصخب التفاصيل التي لا تنتهي، نسينا المعنى الحقيقي للبساطة. لقد تحولت أيامنا إلى سباق محموم نحو أشياء قد لا تعني لنا شيئاً في النهاية، وغرقنا في بحار من الجشع، والطمع، وغياب التقدير للآخرين. أصبحنا نصعب الحياة على بعضنا البعض، وكأننا خالدون فيها، متجاهلين أن السعادة الحقيقية تكمن دائماً في الجذور الأبسط والأنقى للروح.
من العجيب حقاً أننا ندرك بيقين أن كل شيء بيد الله ومكتوب في القدر، ومع ذلك نستمر في التمرد والتذمر. لقد طلب منا الخالق عز وجل ألا نكلف أنفسنا ما لا تطيق، وأن نرضى بقلوب مطمئنة بقضائه وقدره. وحين نعاند أقدارنا ونتمرد على إرادته، فإننا لا نغير شيئاً في الكون، بل نجلب على أنفسنا الهم، والاكتئاب، والثقل الذي ينهك أرواحنا. فمن نحن لكي نقف أمام إرادة الله؟
حين ننظر في مرآة أنفسنا، قد يراودنا التساؤل المؤلم: أأحقاً قد نكون نحن من خالف المنهج؟ أأحقاً نكاد نشبه بتكبرنا وسعينا المحموم من رفض الانصياع لحكمة الله؟ إننا ننسى أحياناً عظم الأمانة التي تركت بين أيدينا؛ فهل نحن فعلاً من تشوق النبي صلى الله عليه وسلم لرؤيتهم ووصفهم بالأحباب؟ أهؤلاء نحن الذين ضحى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بحياتهم وجهدهم ليصل إلينا هذا الدين؟
لقد كانت حياتهم أطهر وأبسط بكثير، تملؤها القناعة والتوكل الحقيقي. فلماذا أصبحنا دائماً معترضين، وغير راضين عما قسمه الله لنا؟
إن التطلع إلى الأفضل والسعي في الأرض ليس خطيئة، بل هو واجب إنساني، ولكن يجب أن ندرك أن نتيجة السعي والأقدار وحدها بيد الله. السعي علينا، والنتائج عليه سبحانه، فلماذا الحزن والجزع؟
أفيقوا يا بني آدم.. أفيقوا يا بشر، وعودوا إلى صفاء البساطة، وسلام الرضا، واجعلوا قلوبكم تطمئن إلى أن ما كتبه الله هو الخير دائماً.»

تعليقات
إرسال تعليق