رحله الافاقه
تمر بنا الأيام في ركض مستمر، نلهث خلف لقمة العيش، حتى تأتي لحظة "الوقفة مع الذات". حينما تصل إلى سن الأربعين، وتتوقف لتستريح من عناء مجهود شاق، تلتفت خلفك لتراجع أحلامك وما حققت منها.. فإذا بك تجد صراعات مريرة من أجل "البقاء" فقط، في دنيا قد ترحل عنها الآن دون أن تستمتع بحقيقتها.
هل كنا نعيش وهم الخلود؟
لقد غرقنا في غفلة البناء المادي ونسينا "بيوتنا المعمرة" الحقيقية وهي المقابر. تظاهرنا بالصغر والخلود، ونسينا أن العمر ينفرط كعقد انقطع خيطه. سعينا لتأمين حياة أبنائنا، فكنا كمن يكسر الحجارة ليرتاحوا هم، لكننا نسوا -ونسينا معهم- أننا تركناهم فريسة لـ "الإهمال العاطفي".
جيل الذكاء التائه
أصبح العالم بين أيديهم عبر شاشات الهواتف، لكننا أصبحنا خارج عالمهم. فقدنا "روح الأسرة المصرية" المعروفة بدفئها وجوها الاجتماعي النادر. لقد نجح أعداؤنا في فصلنا عن جيل كامل؛ جيل شديد الذكاء، لكن طموحاته حُصرت في قشور تافهة: ملابس، سيارات، هواتف ذكية، وسفر.. جيل نسينا أن نربي فيه "روح المقاتل" ومعنى التحدي الواقعي.
أين السعادة الحقيقية؟
لقد ابتعدنا عن جوهر الدين؛ نصلي ونسجد ونحاكي الحركات، لكننا لم ندرك معنى السعادة في اليقين. هل هي البساطة؟ أم اتباع هدى المصطفى ﷺ وصحابته؟ أم أننا أصبحنا مجرد مقلدين نعود لما كنا عليه بمجرد انتهاء الصلاة؟
لقد تاهت منا المعاني، وضاع الأمان، وأصبح البعض منا كالمسوخ يسيرون بلا ضمائر ولا قواعد. صارت حروبنا مع أنفسنا أشرس من حروبنا مع أعدائنا، بعد أن استوردنا كل ما يخالف قيمنا وتمسكنا به بشدة.
نداء الاستيقاظ:
أفيقوا يا شباب.. استغلوا صحتكم وأدركوا معنى الحياة قبل أن يضيع العمر كما ضاع ممن قبلكم.
- البيت: هو لَمّة الأسرة وشعور الأمان.
- الزاد: هو إرضاء ربك ونصره رسولك وتحقيق دينك.
أعدوا أنفسكم للامتحان الذي لا يُحل باللسان بل بالعمل. في القبر، ستُسأل: من ربك؟ وما دينك؟ وماذا تقول في الرجل الذي بُعث فيكم؟ الإجابة في الدنيا سهلة، لكنها هناك.. لن تكون كذلك إلا لمن استيقظ قلبه.
أنقذوا أنفسكم.. قبل أن ينقضي الوقت.

تعليقات
إرسال تعليق