القربان اميره سيف الضوء

 


الجزء الثاني




 القربان لعنه الصندوق الاسود 

                        اميره سيف الضوء 

ارتجت الأرض تحت أقدام المقاتلين، والغبار يبتلع الأفق كأن السماء تهوي على رؤوسهم.

كان صراخهم يمتزج بأزيز السيوف، والدماء تروي رمال الصحراء القاحلة.

صرخ أحدهم:


> «لقد انتصرنا! لقد قُتل الفيل الذي كان يحمي بوابة الأرض! الأرض لنا الآن!»





ارتفعت الضحكات، وتقدّم ملك الظلام وسط جنوده، ضحكته عالية كالرعد، صوته كأنما خرج من باطن الأرض.

لم يُرَ منه سوى عينٍ حمراء متقدة، ورائحة عفنٍ تفوح من حوله تخنق الأنفاس.

هتف أتباعه بفرحٍ جنونيٍّ:


> «المجد للظلام! المجد لسيد الموت!»




لكن ضحكته توقفت فجأة.

تجمّد وجهه في ذهولٍ غامض، وهو يصرخ بصوتٍ مرتجف:


> «أين هو؟ أين جثمانه؟ ألم أقتله؟!»




ارتجف الهواء حوله، وانسحب المشهد إلى الوراء... خمس دقائق قبل لحظة انتصاره المزعوم.


كان الفيل الأزرق، أو بالأحرى أشرف المتجسد في هيئته، راقدًا على الأرض، والسيف مغروسًا في صدره.

لكن القلادة التي كانت على صدره، تلك التي وجدها تحت شجرة الحديقة، توهّجت بنورٍ أزرق فضيٍّ ومنعت السيف من اختراق قلبه.

ارتجّ جسده، وامتلأت عيناه بضوءٍ جديد.

ثم سمع صوتًا ناعمًا، أنثويًّا، دافئًا كالنسيم، يقول له:


> «قم يا سيف النور... يا درع البشرية الصلب. لم يحن وقتك بعد. استيقظ!»




فتح عينيه، فرأى أمامه أميرة سماوية، مكللة بالضياء، تمتد يدها نحوه.

في يدها سيف من نور، قالت:


> «حين تلمس الرمال، يصبح من نار... اضرب به قوى الظلام، فينكشف وجه الأرض من لعناتهم.»





نهض أشرف، والريح تدور حوله كإعصار.

شعر أنه يرتفع عن الأرض بلا جناحين، جسده يلمع كأنه قطعة من نجم، وأنيابه تحولت من فضة إلى نورٍ يلمع كالشهاب.

عيناه كنجمتين تشقان العتمة، والأرض تهتز تحته في انبهار.


التفت ملك الظلام، فرأى المشهد، فصرخ بجنونٍ:


> «اقتلوا ذلك الملعون! لا تدعوه يقوم!»




لكن الأوان فات.

مدّ الفيل الأزرق يده نحو الرمال الملطخة بدماء القتلى، فانفجرت الأرض بضوءٍ ساطع تشكّل منه سيفٌ من الضوء.

لوّح به، فانقسمت جيوش الظلام إلى نصفين، وتبخّروا كالدخان.


ثم هبط الفيل الأزرق على الأرض، وبدت الظلمة تتراجع كمدٍّ يهرب من نور الشمس.

بمجرد أن وطأت قدماه الرمال، انقشعت السحب، وبدأت الأرض تتنفس من جديد.


أما ملك الظلام، فقد تراجع مذعورًا، يفتح بوابة من العدم وسط الصحراء وهو يصيح:


> «لن تنتهي الحرب اليوم... سأعود، وسأنتصر في المرة القادمة!»




أسرع أشرف للحاق به، لكن ما إن عبر البوابة حتى وجد نفسه في مكانٍ آخر...

صحراء مصر القديمة، حيث أبو الهول الأبيض يقف شامخًا يحرس الأهرامات، عينه تشع كالشمس.


سمع صوتًا جهوريًا خلفه يقول:


> «مرحبًا بك يا ملك الحكمة، يا درع النور. كنا ننتظرك لتخوض معنا المعركة الأخيرة ضد ملك الظلام.»




التفت أشرف، فرأى الإله حورس يقف خلفه، يمد جناحيه على الأفق.

انحنى الجميع احترامًا له، وهم يرددون:


> «المجد لملك الحكمة... المجد للفيل الأزرق!»




وبينما كان يحدّق في الأفق الممتد، لمح في السماء شقًّا من الظلام يعاود الظهور، وصوتًا خافتًا يقول من بعيد:


> «المعركة لم تنتهِ بعد...»






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القربان – الغرفة التي لا تُفتح

ازوريا معجزه الشفاء وعصا القدر

القربان _لعنة الصندوق الأسود