حين نصحو متأخرين: هل عشنا فعلًا أم كنا نؤجل الحياة؟

بقلم: محمد جمال الجارحي

عارف ذلك الإحساس الغريب حين تفوق فجأة، وتشعر أن العمر جرى بك دون استئذان؟

تصل إلى سن لم تخطط له، ولا تتذكر كيف وصلت إليه. تقف لحظة وتسأل نفسك: هل عشت؟ هل استمتعت؟ أم كنت فقط تؤدي واجبات الحياة؟

تفوق، تنظر في المرآة، فتفاجئك ملامح لم تعتدها.

الشعر الذي كان شاهدًا على أيامك بدأ ينسحب، وما تبقى صار أبيض كأنه يعلن استسلامه.

تحت عينيك دوائر من الإرهاق، ليست من ليلة سهر، بل من سنوات ضغط.

جسدك لم يعد يطيعك كما كان؛ كأنه يقول لك بهدوء: لقد تعبت.

الظهر لم يعد يحتمل، والأعصاب لم تعد تتسع، وضغوط البيت والعمل والشارع والمواصلات تحيط بك من كل اتجاه. حتى تفاصيل الأكل والشرب أصبحت حسابات أنت لست طرفًا فيها… أنت فقط بندٌ مضاف في قائمة طويلة.

وهنا يظهر السؤال الحقيقي: ما الحل؟

من وجهة نظري، الحل بسيط وصعب في الوقت نفسه:

أن نحب أنفسنا قليلًا.

أن نتوقف عن تأجيل الحياة إلى وقت لن يأتي.

أن نعود للرياضة، لا من أجل الشكل، بل من أجل الروح.

أن نخرج، أن نضحك، أن نجلس مع أناس نحبهم في أماكن نحبها، ونتحدث عن أشياء تشبهنا.

أن نستعيد تلك النسخة القديمة منا التي كانت تعرف كيف تفرح دون حساب.

لقد ضاع جزء كبير من أعمارنا بين العمل والبيت، وبين “العيب” و“الأصول”، حتى نسينا أن الحياة لم تُخلق لننجو منها فقط… بل لنعيشها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القربان – الغرفة التي لا تُفتح

ازوريا معجزه الشفاء وعصا القدر

القربان _لعنة الصندوق الأسود