صباح الخير… حوار مع نفسي
بقلم: محمد جمال الجارحى
— صباح الخير.
— صباح النور.
— أنا عارف إنك تعبت… ومش قادر تستحمل. بس عاوز أقول لك حاجة.
— استنى… استنى. عارف هتقول إيه: كلنا تعبانين، وارضَ علشان تكون سعيد. كلام سمعته كتير.
— لا… مش ده اللي كنت هقوله.
— أمال هتقول إيه؟
— هقول لك إن جسمك وعقلك ونفسيتك فعلًا مرهقين. وإنك بتسعى على قد إمكانياتك في حاجات مفروضة عليك وأنت من جواك رافضها. وهقول كمان إن أحلامك اتكسرت… ويمكن مشاعرك اتدهست في الطريق.
— طيب… وبعد كده؟
— الصورة الأشمل إن ربنا ساترك. مش محتاج تمد إيدك لحد. مديك بركة في صحتك… مش رايح مستشفيات. مديك ستر في بيتك وأولادك، رغم إنك شايف إنك عاوز أكتر. بس مين قال إن “الأكتر” راحة؟ يمكن الأكتر تعب… وذنوب… ومرض.
— تقصد إن أنا واخد حقي… بس متقسم؟
— بالضبط. أنت واخد حقك كامل، وفي غيرك نفسه يقوم من السرير ومش قادر. في غيرك يحسدك على ضحكة طالعة من قلبك. في غيرك يحسدك على بيت بسيط هو يتمناه. في غيرك يحسدك على أولاد أنت شايفهم عاديين… وهو حُرم من الذرية.
— يعني كل واحد له رزقه المكتوب، ومش هياخد غيره؟
— رزقك مكتوب، آه. لكن ده مش معناه تستسلم. اسعَ… واتعب… علشان توصل لأفضل نسخة ممكنة من نفسك. احلم، وخلي حلمك عالي… بس امشِ له بخطوات تناسب ظروفك الجسدية والمادية والعقلية.
— خلاص يا عم… شكرًا.
— لازم أضحك. لأني بنصحك… ونفسي حد ينصحني زي ما بنصحك.
— صحيح… إنت مين؟
— يا كل ده ولسه مش عارف؟ أنا أنت… بس بصوت تاني. أنا صوتك الداخلي اللي بيحاول يطبطب عليك علشان تكمل.
— بس ساعات بتكون عدواني.
— مش أنا… دي شخصياتك التانية.
كل واحد فينا جواه أكتر من صوت: صوت الضمير، وصوت الحكمة، وصوت الغضب، وصوت الشر. الذكاء مش إنك تلغيهم… الذكاء إنك تختار مين يسوق. خلي الأفضل هو القائد… والنتيجة هتبهرك. بس أوعى تسيب الشر يمسك الدفة… لأن كلمة حسبي الله ونعم الوكيل تقيلة، ومش كلنا نقدر نستحمل وزنها.
سلام… ونبقى نتقابل تاني.

تعليقات
إرسال تعليق