عوده ملك الظل

 


 الجزء الثالث: القربان عودة ملك الظل



كانت الصحراء صامتة... صمتًا يشبه ما قبل الانفجار.

ريح خفيفة تمرّ فوق الكثبان، تترك أثرًا من الرماد في الهواء.

وقف أشرف، وقد عاد إلى هيئة الفيل الأزرق، أمام أبو الهول الأبيض، بينما كانت عيناه تتلألآن بالضوء الفضيّ.

كان يشعر أن شيئًا يتحرك في أعماق الأرض...

همهمة خافتة، كأن الصخور تئنّ من الألم.


قال حورس، بصوتٍ كالرعد القادم من السماء:


> «لقد عاد... لم يمت كما ظننا. ملك الظلام فتح بابًا آخر، في باطن الأرض، حيث لا يصل النور.»




أجابه أشرف بثباتٍ، وصدره ما زال يحمل أثر القلادة القديمة:


> «دعني أتبعه... أنا من بدأ اللعنة، وأنا من سينهيها.»




هزّ حورس رأسه وقال:


> «الطريق إلى الظلال ليس طريقًا عاديًا... ستواجه أرواحًا لم تعرف الرحمة منذ آلاف السنين، وستُختبر إرادتك. إن سقطت، ستتحول إلى واحدٍ منهم.»




ابتسم أشرف وقال بثقةٍ باردة:


> «أنا لم أعد الإنسان الذي كان يخاف من صوته في الظلام. لقد رأيت الجحيم في عينيّ ملك الظلام، ولن أهرب هذه المرة.»




ثم غرس سيفه النوراني في الرمال، فانشقّت الأرض أمامه كجرحٍ في جسد الزمن، وانبعث منها نور أزرق ونار حمراء تلتفّ حوله كدوامة.



قفز إلى الداخل دون تردد.


في الأسفل، كان عالمًا آخر...

سماء من رماد، أنهار من نارٍ سائلة، وصرخات تأتي من بعيد.

وهناك، على عرشٍ من عظامٍ سوداء، جلس ملك الظلام، يبتسم ابتسامة مائلة، وفي يده قلب أسود ينبض ببطء.



قال بصوتٍ أجشّ:


> «لقد تأخرتَ يا حامل النور... كنت أعرف أنك ستأتي.»




اقترب أشرف بخطواتٍ ثقيلة، وكل ضوءٍ يقترب منه ينطفئ.

رفع سيفه، فردّ ملك الظلام بسيفٍ من الظلال، وبدأت المعركة الثانية.


كان كلّ ضربةٍ بينهما تُحدث انفجارًا في السماء،

وكلّ صرخةٍ تُسقط نجمةً من الأعلى.



سقط أشرف مرارًا، لكنه في كل مرة كان يسمع ذلك الصوت القديم يهمس في أذنه:


> «تذكّر... أنت الدرع الصلد، أنت السيف الذي لا ينكسر.»




رفع رأسه، غرس سيفه في الأرض، فانفجر منه نورٌ هائل اخترق سقف الجحيم، ووصل حتى الأهرامات في الأعلى.

وفي تلك اللحظة، صرخ ملك الظلام صرخةً ملأت السماء:


> «لا يمكنك قتلي... أنا الظل الذي وُلد مع النور! إن اختفيتُ، اختفى وجودك!»




تجمّد أشرف لوهلة، أدرك أن ما يسمعه ليس كذبًا بالكامل.

فالضوء لا يُعرف إلا بوجود الظلمة...

ابتسم وقال بصوتٍ هادئ:


> «لن أقتلك... لكني سأحبسك حيث لا يرى أحد، بين حدود الحلم والكابوس.»




رفع سيفه نحو قلب الأرض، فانفتحت دوامة من الضوء ابتلعت ملك الظلام، وصوته يتلاشى وهو يصرخ:




> «سأعود... حين ينسى البشر النور من جديد!»




عاد أشرف إلى الصحراء، جسده مرهق، وسيفه يلمع بوميضٍ خافت.

تقدّم حورس نحوه، وقال بابتسامةٍ غامضة:


> «لقد فزتَ... ولكن بأي ثمن؟»




نظر أشرف إلى السماء،

فرأى ظلًّا أسودَ صغيرًا يعبر القمر،

وشعر أن قلبه ما زال ينبض بنصفه فقط...


> ربما لم تنتهِ الحرب بعد.

وربما، هذه المرة... سيكون الظلام بداخله.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القربان – الغرفة التي لا تُفتح

ازوريا معجزه الشفاء وعصا القدر

القربان _لعنة الصندوق الأسود